الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

313

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

علي عليه السلام : امض فلست بصاحبه ، إنما صاحبه منّا شابّ من قريش يقسمه في سبيل اللّه في آخر الزمان ( 1 ) . وأخذ أموال الكعبة بغير حقّ جمع ، منهم ابن الأفطس ، ففي ( تأريخ الطبري ) جلس حسين بن الحسن الأفطس في أول يوم من محرم سنة مائتين بعد تفرّق الحاجّ خلف المقام على نمرقة مثنية ، فأمر بثياب الكعبة التي عليها فجرّدت منها حتى لم يبق من كسوتها شيئا وبقيت حجارة مجرّدة ، ثم كساها ثوبين من قّز رقيق كان أبو السرايا وجهّ بها معه ، وعمد إلى ما في خزانة الكعبة من مال فأخذه ، وجعلوا يحكّون الذهب الرقيق الذي في رؤوس أساطين المسجد فيخرج من الأسطوانة بعد التعب الشديد قدر مثقال ذهب أو نحوه ، حتى عمّ ذلك أكثر أساطين المسجد الحرام ، وقلعوا الحديد الذي على شبابيك زمزم ، ومن خشب الساج فبيع بالثمن الخسيس ( 2 ) . ومنهم الجنابي القرمطي ، ففي ( صلة تاريخ الطبري ) : سار الجنابي القرمطي في سنة ( 316 ) إلى مكة فدخلها وأوقع بأهلها عند اجتماع الموسم واهلال الناس بالحج يقتل المسلمين بالمسجد الحرام وهم متعلقون بأستار الكعبة واقتلع الحجر وذهب به واقتلع أبواب الكعبة وجرّدها من كسوتها ، وأخذ جميع ما كان فيها من آثار الخلفاء التي زيّنوا بها الكعبة وذهبوا بدرة اليتيم وكانت فيما ذكر أهل مكة أربعة عشر مثقالا ، وقرن كبش إبراهيم وعصا موسى ملبسين بالذهب مرصّعين بالجوهر ، وطبق ومكبّة من ذهب وسبعة عشر قنديلا كانت بها من فضّة ، وثلاث محاريب فضّة كانت دون

--> ( 1 ) نقله عن فتن نعيم بن حمّاد ابن طاوس في الملاحم : 72 ، والمقدسي في عقد الدرر : 154 ، والسيوطي في العرف الوردي : 154 . ( 2 ) تاريخ الطبري 7 : 124 و 125 ، سنة 200 ، والنقل بتقطيع .